شبكة عشاق العراق


منتدى جميل ومتالق وترفيهي وتعليمي تجد فيه كل ما تحتاج اليه
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أكرمْ أباك وأمّك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
(كوسوفي بغداد)
الادارة الــــموقع


عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 17/09/2010
العمر : 23

مُساهمةموضوع: أكرمْ أباك وأمّك    السبت سبتمبر 18, 2010 1:37 pm

أكرمْ أباك وأمّك



هي الوصيَّة الرابعة من الوصايا العشر التي أعلنها الله لشعبه. إنّها تأتي مباشرةً بعد الوصايا الثلاث الأُولى الخاصّة بعلاقة الإنسان مع خالقه لتحدّد علاقة الإنسان مع القريب أخيه الإنسان بدءاً من والديه. حين سألَ أحد الفرّيسيّين المسيح عَن أكبر الوصايا أجابه "أحبب الربّ إلهك بكلّ قلبك وكلّ نفسك..." ثمّ تابع تعليمه الجديد "والثانية مثلها أحببْ قريبك حبّك لنفسك..." (متّى 22/37-40).
إنّ الأب والأُمّ هما أقرب الناس إلينا وتكريمهما واحترامهما واجبٌ علينا قدر ما بلغا من تقدّم السنّ والشيخوخة. ورغم أنّ مجتمعنا يحافظ على تقاليده وعاداته في احترام مَن هم أكبر سنّاً إلاّ أنّنا نسمع ونشاهد حالات مزعجة ومنفرة من تصرّفات لا تليق بالأبناء نحو والديهم.
أعرف ربّ أُسرة كان جاراً لنا في الحيّ، عامل والدته الطاعنة معاملةً سيّئةً، وكان لا يزورها في بيتها إلاّ للضرورة! وكَم تهكّم عليها أمامنا عندما كانت تأتيه إلى بيته وكَم أزعجها لأنّها لا تسمع ولا تفهم ما يقول. حزنتُ وأنا طفل من أمثال هذه المشاهد. ولم يكتفِ بذلك بل نقلها إلى مأوى للعجائز كي يرث دار أبيه ويتصرّف في الأموال. ماتت المسكينة وهي وحيدة بسبب إهماله لها. لقد نسي جارنا أنّ الدُنيا دولاب ولا تلبث أن تمرّ مسرعةً. فعامله أولاده كما عامل هو جدّتهم لأنّه زرع فيهم التكبّر والأنانيَّة. يقول الكتاب المقدَّس: "يا بُنيَّ أعِنْ أباكَ في شيخوخته ولا تحزنه في حياته، وإنْ ضعف عقله فاعذره ولا تهنه وأنت في وفور قوّتك فإنَّ الرحمة للوالد لا تنسى، وباحتمالك هفوات أُمّك تجزى خيراً..." (يشوع بن سيراخ 3/12-16).
هناك أقصوصة أودّ أن أذكرها في هذا المجال: "يحكى أنّه منذ زمن بعيد كانت هناك شجرة تفّاحٍ كبيرة وكان هناك طفل صغير يلعب حولها كلّ يوم ويتسلّق أغصانها ويأكل من ثمارها وبعدها يغفو قليلاً لينام في ظلّها.
كانت الشجرة تحبّه وكان الطفل يحبّ الشجرة. ويمرّ الزمن ويكبر الطفل الذي ما عاد يأتي ليلعب حولها. ولمّا عاتبته قال إنّه كبر ويحتاج إلى المال ليشتري بعض اللعب الحديثة. أجابته الشجرة أنّ لا مال لديها ولكنّها أعطته كلّ التفّاح ليبيعه ويحصل على النقود ويشتري ما يريد. وتمرّ السنون وتتوالى ويغيب الطفل الذي أصبح شابّاً ثمّ رجلاً وخلال هذه السنوات كان يعود ليطلب حاجته من الشجرة التي تلبّيه دوماً بما عندها. فمرّة تقدّم له أفرعها وتارةً أوراقها وأخيراً جذعها الذي صنع منه قارباً ليسافر. كانت الشجرة فرحة وحزينة في آن، لأنّ الطفل ما عاد يسأل عنها إلاّ لأنانيّته وحاجته.
أخيراً, عاد الطفل الذي أصبح عجوزاً ووجد أنّه لم يبقَ من الشجرة سوى جذورٍ ميتة. عاتبته وقالت له وهي تبكي: ما عاد عندي ما أعطيه لك. أجابها: أنا متعب وكلّ ما أحتاج إليه بعد عناء السنين مكان أرتاح فيه يُشعرني بالحبّ والحنان. أجابته الشجرة: جذوري هي أنسب مكانٍ لك, لراحتك, تعال واجلس معي وألقِ بهمومِك عليَّ. كانت سعيدة به والدموع تملأ ابتسامتها. هل عرفتم مَن هي هذه الشجرة؟ إنّها الوالدان اللذان لا يبخلان بأيّ تضحية في سبيل أولادهما. صدق الشاعر الكستيّ الذي قال:
لوالدة الفتى وأبيه فضلٌ
فأوجبْ حرمة الأبوين واعلم
عليه ليس تنكره الكرام
بأنّ العزّ بعدهما حرام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أكرمْ أباك وأمّك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة عشاق العراق :: المنتديات الدينية :: المنتدى المسيحي-
انتقل الى: